السيد مرتضى العسكري

273

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

أبو عبدالرّحمن معاوية بن أبي سفيان وأُمّهُ هند بنت عُتبة : الأشهر انّه أسلم يوم الفتح ، وسار إلى الشام سنة اثنتي عشرة تحت لواء أخيه يزيد عندما سيّر أبو بكر الجيوش لغزوها . ولمّا أُصيب أخوه في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، استخلفه على عمله بدمشق فأقرَّهُ الخليفة عمر ، وبعد أن استخلف عثمان جمع له الشام جميعها ، وفي عهد عليّ تمرّد عليه وجهّز جيشاً لقتاله باسم الطلب بدم عثمان ، فتلاقيا بصفّين في ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين ، وجرت بينهما تسعون واقعة في عشرة أيّام ومائة ؛ ولمّا لاح النصر لجيش عليّ خدعهم معاوية برفع المصاحف ، فانتخبوا أبا موسى الأشعري للتحكيم ، وعيّن معاوية عمراً ، فاجتمعا بدومة الجندل في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ، فغدر عمروٌ بأبي موسى ، ثمَّ تفرّقا وهما يتسابّان ، ولمّا قتل عليُّ في شهر رمضان سنة أربعين ، وبويع الحسن بالخلافة ، وغدر به جيشه صالح ، ومعاوية في ربيع الاوّل سنة إحدى وأربعين ، فبويع معاوية بالخلافة فسمّيت تلك السنة بعام الجماعة . وتوفّي في شهر رجب سنة ستّين ودفن في دمشق ، وكانت أيّامه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيّاما . ولمّا كان عصر معاوية يمتاز في العصور الاسلامية بانصراف السلطة إلى وضع الحديث ، وبكثرة الحديث الموضوع فيه كثرة هائلة أثرت على الفكر الاسلامي مدى العصور ، ينبغي دراسة ذلك العصر والسلطة القائمة فيه وتحليل أشخاصهم دراسة وتحليلا وافيين يمكّنان من دراسة الحديث الكثير الموضوع فيه . ونبدأ في هذه الدراسة بمعاوية وأسرته ثمَّ عصره إلى غيرها مما ينير لنا السبيل لفهم الحديث والتاريخ ، ثمَّ ندرس علاقة أُمّ المؤمنين بمعاوية وولاته ، ثمَّ خاتمة حياتها .